السيد مصطفى الخميني

403

تفسير القرآن الكريم

الناحية الأخرى ، استشم له ذلك من غير نظر إلى الاستدلال حتى ينظر فيه صحة وسقما ، وإلا فمثل ذلك غير خفي عن الأصاغر ، فضلا عن الأكابر . وربما يختلج بالبال أن يقال : بأن البسملة نزلت مستقلة ، وهي آية مستقلة في النزول ، وجئ بها لأن تكون مبتدأ كل صحيفة وكلام ومقال ومقام ، والفاتحة نزلت مستقلة ثم أضيفت البسملة إليها ، وصارت جزء منها ، فعند ذلك لا يكون من التكرار الذي تفر عنه الطباع . وأما ما في كثير من الكتب التفسيرية من : أن الآيات كثيرة التكرار في الكتاب العزيز ، فهو غير نافع ، ضرورة أن مثل سورة الرحمن وما ضاهاها مبنية على التكرار ، فلا يستشم منه الشئ ، وأما التكرار الآخر فهو لو كان أحيانا في الكتاب فهو لا يستتبع حل المشكلة بل يزداد ، كما في سورة الكافرون ، فتأمل . ولعمري إن الأصحاب لولا ما يرون من الاتفاق على أنه من الكتاب ، لسلوا سيوفهم من أغمادها ، ونزهوا الكلام الإلهي - البالغ في البلاغة غايته ، والراقي في المتانة نهايته - عن هاتين الكلمتين في هذا الموقف ، وقد كثر عليهم القراءة من ابتداء الطفولية ، فاعتادوا على ذلك ، والعادة طبيعة خامسة ، فلا يتمكنون من التشخيص والتمييز ، والله الغالب على أمره . الفائدة الثالثة حول الوجوه الممكن خلقها لحل مشكلة التكرار أي في ذكر ما قيل - أو يمكن أن يقال - وجها للتكرار ، ونكتة وسرا